فنان راحل، ولد يوم 23 أغسطس عام 1913م في إحدى قرى عكار بلبنان لعائلة من أصول فلسطينية سورية، ثم انتقل مع والده إلى نابلس عقب تعيينه قاضي نابلس الأول، وعندما بلغ العشرين من عمره أرسله إلى القاهرة ليلتحق بالأزهر الشريف، فحفظ القرآن الكريم وبرع في اللغة العربية، بالإضافة إلى إتقانه للفرنسية والإنجليزية اللتين تعلمهما في بيروت.

ظل “النابلسي” متمتعاً بلقب أشهر عازب في الوسط الفني حتى وصل إلى الستين من عمره، ثم تزوج من إحدى معجباته في بيروت وتُدعي “جورجيت سبات”، إلا أن زواجهما كان دون علم أسرة الفتاة لذلك أرغمته على تطليقها بعد فترة قصيرة.




بدأ “النابلسي” حياته المهنية عام 1925م من خلال العمل بالصحافة الفنية والأدبية في أكثر من مجلة ومنها مجلة مصر الجديدة واللطائف المصورة والصباح، حتى جاءته الفرصة لتقديم أول أدواره السينمائية من خلال فيلم “غادة الصحراء” عام 1929م، إلا أن فيلم “وخز الضمير” عام 1931م هو الذي فتح له أبواب السينما في الثلاثينيات.

لم يكتف الفنان الراحل بالتمثيل فقط وإنما عمل كمساعد مخرج في العديد من الأفلام وخاصة أفلام يوسف وهبي، ولكنه اضطر عام 1947م التفرغ للتمثيل بعد فيلم “القناع الأحمر” لازدياد الطلب عليه بعد انتشار موجة أفلام الكوميديا آنذاك.

على الرغم من أن بدايات “عبد السلام النابلسي” كانت من خلال أدوار الشاب المستهتر ابن الذوات في أفلام عديدة منها “العزيمة” و”ليلى بنت الريف” و”الطريق المستقيم”، إلا أنه عندما تحول إلى أدوار صديق البطل لكبار النجوم والمطربين اتجه إلى تقديم الأدوار الكوميدية التي سلطت الأضواء عليه، واشتهر في دور مدرب الرقص الذي ينتمي إلى الطبقة الراقية.

يُعد “النابلسي” أشهر من أدى الدور الثاني وصديق البطل حيث شارك الفنان “فريد الأطرش” في حوالي 11 فيلماً سينمائياً، وظهر مع الفنان “عبد الحليم حافظ” في عدد من الأفلام منها “شارع الحب” و”يوم من عمري”، كما تقاسم بطولة العديد من الأفلام مع “إسماعيل ياسين” منها “إسماعيل ياسين بوليس سري” و”إسماعيل ياسين الحربي” و”إسماعيل ياسين في الجيش”.

لم يقتصر المشوار الفني للفنان الراحل “عبد السلام النابلسي” علي الأدوار الثانوية فقط، ولكنه قام ببطولة العديد من الأفلام السينمائية منها “حبيب حياتي” من تأليفه وإنتاجه عام 1958م، و”عريس مراتي” عام 1959م، و”بين السماء والأرض” و”الفانوس السحري” و”حلاق السيدات” عام 1960م.

في عام 1962م رحل “النابلسي” إلى لبنان بعد أن تفاقمت مشاكله مع الضرائب والتي بلغت 13 ألف جنيه في حينها، وبعد ثلاث سنوات من رحيله قررت الضرائب الحجر على أثاث شقته المستأجرة في الزمالك، إلا أنها لم تكفي لسداد المبلغ المطلوب وظلت القضية معلقة حتى وفاته يوم 5 يوليو عام 1968م.

توفي الفنان “عبد السلام النابلسى” نتيجة زيادة شكواه من آلام المعدة بعد إعلان بنك “انترا” في بيروت إفلاسه والذي كان يضع به كل أمواله، إلا أن الفنانة زمردة كشفت بعد أيام من وفاته انه لم يكن يعاني من مرض بالمعدة ولكنه كان مريضاً بالقلب.