عالم دين مصري ووزير أوقاف سابق، يُعد أحد أشهر مفسري القرآن الكريم في العصر الحديث، عمد على تفسير القرآن بطرق مبسطة وسهلة مما ساعده على الوصول لشريحة أكبر من المسلمين في جميع أنحاء العالم العربي حتى حصل على لقب “إمام الدعاة”.

ولد “محمد متولى الشعراوى” يوم 15 أبريل عام 1911م في قرية دقادوس بمركز ميت غمر التابع لمحافظة الدقهلية، التحق بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري عام 1922م حيث أتم حفظ القرآن الكريم في الحادية عشر من عمره، كما أظهر نبوغاً منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم، وعقب حصوله على الشهادة الابتدائية الأزهرية عام 1923م انضم إلى المعهد الثانوي، وحظي بمكانة خاصة بين زملائه فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة.

تزوج “الشعراوي” وهو لا يزال في المرحلة الثانوية بناء على رغبة والده الذي اختار له زوجته، وأنجب ثلاثة أولاد هما “سامي- عبد الرحيم- أحمد”، وابنتين هم “فاطمة –صالحة”.

كانت نقطة التحول في حياة الشيخ الشعراوي عندما أراد والده إلحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة، بينما كان يود أن يبقى مع إخوته لزراعة الأرض، إلا أن إصرار الوالد دفعه لاصطحابه إلى القاهرة، وهناك التحق بكلية اللغة العربية عام 1937م التي تخرج منها عام 1940م ثم حصل على إجازة التدريس عام 1943م.

المعهد الديني بطنطا هو أول مكان شهد تعيين وزير الأوقاف السابق عقب تخرجه لينتقل بعد ذلك إلى المعهد الديني بالزقازيق ثم المعهد الديني بالإسكندرية، وبعد سنوات طويلة من الخبرة انتقل الشيخ الشعراوي للعمل في جامعة أم القرى بالسعودية عام 1950م كأستاذ للشريعة.

على الرغم من تخصص العالم الدين المصري في اللغة العربية إلا أنه نجح في تدريس مادة العقائد التي شكلت صعوبة كبيرة في البداية ولكنه استطاع أن يثبت تفوقه في تدريسها لدرجة كبيرة لاقت استحسان وتقدير الجميع حتى عاد إلى القاهرة عام 1963م وعُين في القاهرة مديراً لمكتب شيخ الأزهر الشريف الشيخ “حسن مأمون”.

سافر الشيخ الشعراوي بعد ذلك رئيساً لبعثة الأزهر إلى الجزائر حيث مكث حوالي سبع سنوات حدث خلالها نكسة يونيو 1967م التي سجد لها شكراً لعدم انتصار مصر وهي في أحضان الشيوعية، وحين عاد إلى القاهرة مرة أخرى تم تعيينه مديراً لأوقاف محافظة الغربية ثم وكيلاً للدعوة والفكر، وبعدها وكيلاً للأزهر إلى أن سافر للسعودية للمرة الثانية عام 1970م كأستاذ زائر بجامعة الملك عبد العزيز.

وفي نوفمبر 1976م اختاره السيد ممدوح سالم رئيس الوزراء آنذاك وزيراً للأوقاف وشئون الأزهر، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى أكتوبر عام 1978م، ليصبح بعد ذلك عضو مجمع البحوث الإسلامية عام 1980م وعضواً بمجلس الشورى المصري نفس العام.

يُعد الشيخ “محمد متولي الشعراوي” أول من أصدر قراراً وزارياً بإنشاء بنك فيصل كأول بنك إسلامي في مصر، كما عرضت عليه مشيخة الأزهر وعدد من المناصب الأخرى في الدول الإسلامية لكنه رفض وقرر التفرغ للدعوة الإسلامية.

الشعراوي كان عاشقاً للغة العربية حيث عُرف ببلاغة كلماته وبساطة أسلوبه، وتم اختياره عام 1987م عضواً بمجمع اللغة العربية، كما كان له باع طويل مع الشعر فكان يجيد التعبير بالشعر في المواقف المختلفة، كما استخدمه أيضاً في تفسير القرآن الكريم وتوضيح معاني الآيات حيث بدأ تفسير القرآن الكريم على شاشات التلفاز قبل عام 1980م إلا أنه انتهى عند أواخر سورة الممتحنة وأوائل سورة الصف حيث حالت وفاته دون أن يفسر القرآن كاملاً.

تُوفي الشيخ “محمد متولي الشعراوي” فجر يوم 17 يونيو 1998م عقب رحلة طويلة مع المرض، وقد نال خلال مشواره العديد من الجوائز والأوسمة حيث حصل على وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عامي 1983م و1988م، ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى لبلوغه سن التقاعد عام 1976م، كما حصل على الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعتي المنصورة والمنوفية.