[size=18][size=24]"إن درجة ا تولد مع الإنسان؛ فهناك إنسان يولد بإرداة قوية، وآخر بإرادة ضعيفة، [/size][/size]
[size=18][size=24]ولا سبيل للإنسان لتقويتها".. أظنّك سمعت هذه العبارات من قبل، وقد تكون ردّدت بعضها في مواقف مختلفة من حياتك.[/size]
[size=24]فمعضلة وجود الإرادة واحدة من أكثر الموضوعات التي تشغل ذهن الشباب الباحث عن النجاح.. [/size]
[size=24]والاهتمام بالإرادة أمر طيب ومبشّر؛ ولكن ما ليس كذلك هو الحديث عن انعدام الإرادة أو شدة ضعفها؛[/size]
[size=24]فالأغلبية تشتكي أنها لا تملك منها الكثير، ومعظم الذين لم يحققوا ما يصبُون إليه يُرجعون السبب في ذلك [/size]
[size=24]إلى أنهم ضعيفو الإرادة، وقد يصل بعضهم للقول بأنها معدومة لديه تماماً.[/size]
[size=24]وبعد أول تجربة فاشلة، ينسحب أصحاب هذا الفكر من معركة الحياة بهذه الحجة، [/size]



[size=24]يهربون من اتخاذ المواقف المطلوبة، ويعطون ظهورهم لفرَص متتالية.. فهم قرروا أنهم معدومو الإرادة.[/size]
[size=24]وأنا أقول لهؤلاء آسفاً: إن ما تعيشون فيه هو وهْم خطير، وكذبة كبيرة صنعتموها لأنفسكم،[/size]
[size=24]لتُبقيكم في مناطق الراحة والأمان من وجهة نظركم.. وقبل أن أسمع الاعتراضات المعتادة من قرائي الأعزاء، [/size]
[size=24]دعونا نتأمّل بعض أحوال أصحاب هذا الفكر، وما أكثرهم..[/size]
[size=24]إرادة السهر والحفلات [/size]
[size=24]هناك شاب لا يستقرّ في عمل منتظم؛ متحجّجاً بأنه لا يملك إرادة تُعينه على الاستيقاظ في موعد مناسب للعمل ؛ [/size]
[size=24]حسب قوله؛ لكنه في الوقت نفسه يستجيب بسرعة مدهشة لدعوة من صاحبه؛ لقضاء سهرة خاصة في مكان بعيد، [/size]
[size=24]ويجاهد ليصل إليه ، وهذه السهرة تُكلّف الكثير من المال؛ لكنه يواصل اجتهاده ليجمع ما يكفي لتغطية مصاريف تلك السهرة.[/size]
[size=24]ويقاوم رغبته في النوم والراحة ليستمرّ فيها حتى الصباح؛ فكيف نصدّق أن هذا الشاب معدوم الإرادة ، أو حتى ضعيف؟![/size]
[size=24]إنه يمتلك إرادة قوية أو -على الأقل - كافية ليصبح إنساناً متوازناً يشقّ طريقه نحو النجاح، [/size]
[size=24]فقط لو أنه وجّهها في الناحية الإيجابية، واستخدمها فيما ينفع؛ بدلاً من أن يضيعها فيما يضرّ.[/size]
[size=24]إرادة الدردشة بالساعات[/size]
[size=24]وهذه فتاة عادية مثل أغلب فتيات مجتمعنا، تحلم بحياة أكثر استقراراً ونجاحاً؛ [/size]
[size=24]ولكنها تتقاعس عن الحصول على المزيد من الدورات لتقوية لغتها الأجنبية، ولا تعرف الكثير عن علوم الحاسب الآلي؛ [/size]
[size=24]على الرغم من توافر الوقت والمال لتحصل على ذلك؛ غير أنها تشتكي من ضعف إرادتها التي لا تمكّنها من فعل ذلك؛[/size]
[size=24]ولكنها تجد ما يكفي من تلك الإرادة لتجلس بالساعات مع الدردشة المكتوبة والمرئية، [/size]
[size=24]ولا تبخل على نفسها بمتابعة كل جديد من متابعة الإصدارات الغنائية الحديثة، [/size]
[size=24]أو حتى حضور الحفلات بنفسها.. فهل من الممكن وصف مثل تلك الفتاة بأنها معدومة الإرادة؟ [/size]
[size=24]الكذبة الكبيرة[/size]
[size=24]وهاك نماذج من الشباب والفتيات المحبين لدينهم؛ لكنهم لم يحفظوا الكثير من القرآن، ولم يعرفوا الكثير عن هذا الدين بشكل صحيح؛ [/size]
[size=24]على الرغم من حبه في قلوبهم، ومع ذلك لا يترددون أو يتحججون بضيق الوقت،[/size]
[size=24]عندما يريدون الذهاب إلى مشاهدة مباراة كرة قدم في الملعب قبلها بساعات، والتحضير لها من اليوم السابق. [/size]
[size=24]إذن فكل أصحاب النماذج السابقة - ومن هُم على شاكلتهم - يملكون إرادة ليست بالضعيفة أبداً؛ [/size]
[size=24]بدليل استمرارهم في هذه الأفعال لفترات طويلة قد تمتدّ لسنوات.[/size]
[size=24]أعتقد أنكم يا أصدقائي المعترضين قد اتفقتم معي على أن مقولة "انعدام الإرادة" أو "ضعف الإرادة"، [/size]
[size=24]هي كذبة كبيرة، وخدعة صنعناها لأنفسنا لنقوم بالأفعال السلبية فقط؛ ولكن مع الأسف؛ [/size]
[size=24]فأغلب تلك الأفعال السلبية -على الرغم مما فيها من جهد مبذول- لن تفيدنا كثيراً؛ فنحن نحتاج إلى توجيه ما نمتلكه من إرادة في الاتجاه الصحيح.. [/size]
[size=24]وصدقني نحن نمتلك منها الكثير.
[/size]
[/size]

[size=18][size=24]أي أنه في الحقيقة لا يوجد ما يُسمى بـ"ضعف وانعدام الإرادة"؛ ولكن يوجد ما يمكن أن نسميه "إرادة سلبية" أو "إرادة إيجابية".
[/size]
[size=24]أرى شاباً آخر لم يعترض من قبل يقول لي: هذا كلام طيب؛ ولكني لم أعرف بعدُ كيف أستفيد من إرادتي التي تؤكد وجودها.[/size]
[size=24]كيف تُقوّي إرادتك[/size]
[size=24]ولهذا الشاب وكل مَن قرر أن يستفيد من إرادته القوية المخبّأة، وأن يجعلها إيجابية فعّالة أقول: [/size]
[size=24]عليك أن تحدد بعض الأعمال في كل مجال تحاول التميّز فيه، وتختار هذه الأعمال على أساس حبك لها؛ [/size]
[size=24]فإذا كنت تريد أن تكون أكثر قرباً من الله؛ فعليك أن تحدد أي الأعمال الربانية أحبّ إليك: [/size]
[size=24]هل هو حفظ القرآن، أم الصلاة في جماعة، أم قيام الليل؟ وهذه كلها أعمال طيبة؛ لكنك بالتأكيد تجد أحدها أقرب إلى نفسك..[/size]
[size=24]وبعد أن تعرف أيها أحب إليك، اشرع في ممارسته على الفور، وبشكل يومي، دون أن تثقل على نفسك؛ [/size]
[size=24]فإذا اخترت الصلاة في جماعة؛ فليكن مسجد قريب ترتاح لشيخه كي لا تمنعك حجة الوقت، [/size]
[size=24]أو بُعد المسافة عن تأجيل ذلك ولو ليوم واحد؛ فهذا اليوم سيجرّ وراءه أياماً.[/size]
[size=24]ونفس الحال مع حفظ القرآن أو قيام الليل، وعلى نفس النهج تتعامل مع زيادة رصيدك العلمي [/size]
[size=24]أو تطوير مهاراتك؛ فكما أن الإيمان يزيد وينقص ؛ فالإرادة الإيجابية أيضاً كذلك، وكلما استخدمتها، زاد رصيدك منها.[/size]
[size=24]فيا من تريد أن تُصلح من شأنك دينياً أو مالياً أو علمياً تخلّص من كذبة انعدام إرادتك ؛ [/size]
[size=24]فهي موجودة في جميع الأحوال ، والمطلوب منك فقط استخدامها في الطريق الصحيح.[/size]
[/size]